عبد الوهاب الشعراني
585
لواقح الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية
حاجة ضرورية ، أو يتسرى عليها ويخالفها في أهويتها المباحة حتى تتعاطى أسباب مخالفة أهويته كذلك ، فيسخط عليها ويقول لها حرام عليك أن تسخطي زوجك وينسى ما فعله هو معها . ويحتاج العامل بهذا العهد إلى نور قلب وكثرة سياسة ، فإن صورة أخلاق المرأة صورة نفس الرجل لأنها مخلوقة منه ، فعوجها من عوجه واستقامتها من استقامته . وقد كان الفضيل بن عياض رضي اللّه عنه يقول : إني لأقع في مخالفة فأعرف أثر ذلك في خلق حماري وزوجتي وخادمي ، وكأن الحق تعالى يقول لعيال العبد وأصحابه أطيعوا عبدي ما أطاعني واعصوه ما عصاني ، وهذه قاعدة أكثرية لا كلية ، فربما كان الوالي مستقيما مع اللّه تعالى فيبتليه اللّه تعالى بمخالفة زوجته وغيرها اختبارا له لينظر تعالى صبره وغير ذلك . فعلم أنه لا ينبغي للرجل المبادرة إلى إلحاق الإثم بالزوجة بسخطه عليها إلا إن سار معها سيرة حسنة وفتش أخلاقه معها كلها . وقد كان سيدي عبد العزيز الديريني يقول : إياك أن تتزوج على امرأتك أو تتسرى عليها إلا إن وطنت نفسك على نكد الدهر ، ولما أوقعه اللّه تعالى فيما كان يحذر الناس منه وتزوج على امرأته أنشد يقول : تزوّجت اثنتين لفرط جهلي * وقد حاز البلا زوج اثنتين فقلت أعيش بينهما خروفا * أنعّم بين أكرم نعجتين فجاء الحال عكس الحال دوما * عذابا دائما ببليّتين رضا هذي يهيّج سخط هذي * فما أخلو من احدى السّخطتين لهذي ليلة ولتلك أخرى * نقار دائما في اللّيلتين إذا ما شئت أن تحيا سعيدا * من الخيرات مملوء اليدين فعش عزبا وإن لم تستطعه * فواحدة تكفي عسكرين واللّه تعالى أعلم . ولنذكر ما ورد في إسخاط المرأة زوجها ومخالفته بغير حق أو بحق : روى الشيخان مرفوعا في حديث طويل : « والمرأة راعية في بيت زوجها ومسؤولة عن رعيّتها » . وروى الطبراني مرفوعا : « أيّما رجل تزوّج امرأة ينوي أن لا يعطيها من صداقها شيئا فمات يوم يموت وهو زان » . وفي رواية أخرى : « أيّما رجل تزوّج امرأة على ما قلّ من